السيد محمد الصدر

377

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يكفك الوجوه كلّها ) « 1 » . فإذا دار الأمر بين أن نقدّر الخالق أو نقدّر المخلوق - أي : نقدّر الله أو نقدّر أفعال الله التي هي المخلوقات - فإنَّ النفس راضيةٌ عن الله طبقاً لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » . والسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) حينما فسّر الاطمئنان بأنَّه الرضا بقدر الله وقضائه - على أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) يتكلّم بما يناسب حاله ، فأشار إلى حصّةٍ واحدةٍ من الرضا ، وهي الرضا بقضاء الله ، أي : بالخلق ، ولم يذكر الحصّة الأُخرى ، وهي الرضا بالخالق - وفسّر ( راضية ) بالرضا بقدر الله وقضائه « 3 » ، لم يلتفت إلى وجود حصّةٍ أُخرى للرضا ، وهي أنَّ الرضا قد يتعلّق بالمخلوق ، وقد يتعلّق بالخالق ، وهو قد ذكر حصة تعلّقه بالمخلوق ، وهذا ليس فرداً منحصراً ، بل له حصّةٌ أُخرى غيرها . أمّا قوله : مرضية فهي اسم مفعولٍ ، وما ينبغي ادراكه هنا هو أنَّ اسم المفعول بمنزلة الفعل المبني للمجهول ، واسم الفاعل بمنزلة الفعل المبني للمعلوم ، وهذا ينبغي أن يكون معلوماً . وعليه فمعنى ( مرضيّة ) يكون رُضي عنها ، وحينئذٍ نتساءل : ما هو الفاعل هنا إذا بدّلنا صيغة المبني للمجهول إلى صيغة المبني للمعلوم ؟ وبعبارةٍ أُخرى : من الذي يرضى عن النفس ؟ هناك عدّة أُطروحات يجمعها أيضاً رضا الخالق ورضا المخلوق . وربما الكثير من

--> ( 1 ) مجموعة ورّام 113 : 2 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 54 . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 285 : 20 - 286 ، تفسير سورة الفجر .